الأحدث

الكتابُ الصَّيْحَة (3) -الهيمنة الصهيونية على الأردن-.

الحلقة الثالثة: د. عبدالله عطوي الطوالبة.

يتناول الدكتور سفيان التل في كتابه “الهيمنة الصهيونية على الأردن” مشروعات سكة حديد حيفا بغداد، وناقل البحرين، أو تبادل المياه مع الكيان، والمفاعلات النووية، وصفقة الغاز والمطارات، وبيع البترا وغيرها. ويضيف إلى ذلك ما بيع من مشروعات البنيان الأساسي للدولة، تحت مسمى الخصخصة. وفي السياق ذاته، يحذر من سياسات الإفقار والبطالة والتجويع والتهميش، مشيرًا إلى أن من أخطر نتائجها توجه آلاف المتعطلين عن العمل إلى إيلات (أم الرشراش تحت الإحتلال)، للعمل في تنظيف شوارع العدو ومطاعمه وباراته، والعودة مساء للنوم في العقبة.
ويتطرق المؤلف إلى إقرار مجلس النواب السابع عشر، المزور بغالبية أعضائه باعتراف مدير مخابرات سابق، مشروع قانون صندوق الاستثمار. يصف التل هذا الصندوق، بأنه أخطر من اتفاقية وادي عربة. ويقول إن مجلس النواب المذكور، أقر في الجلسة الصباحية بتاريخ 23 أيار 2016 استثاء اسرائيل أو أي شركة أو مؤسسة اسرائيلية من شمولها بهذا القانون. لكن المجلس ذاته عاد عن هذا الاستثناء في الجلسة المسائية. ويعيد الكاتب هذا التحول في الموقف من النقيض إلى النقيض “بصدور تعليمات للنواب بذلك، لتصبح الشركات الإسرائيلية شريكًا في هذا الصندوق أو مالكًا له، دون رقيب أو حسيب”. ويستطرد في السياق ذاته:”وبذلك رُفع الحجاب عن الوجهة الحقيقية لمشروع الصندوق، وبات على النيام أن يستيقظوا”. ويتيح القانون، بحسب المؤلف، صلاحيات احتكار مشروعات حيوية والسيطرة عليها، ومنها: مشروعات سكك الحديد، والطاقة وتشمل المفاعلات النووية، والنقل، والثروة المعدنية، والربط الكهربائي، والبنى التحتية لبعض المشروعات، وغيرها يحددها مجلس الوزراء.
ويلفت النظر على ما يؤكد المؤلف، عدم خضوع مشروعات هذا الصندوق لرقابة ديوان المحاسبة، ولا لمدير الشركات. كما أنه معفى من الرسوم الجمركية والطوابع وأية رسوم أو ضرائب أو بدلات. ومعفى أيضًا من الضريبة العامة على المبيعات، ومن ضريبة الدخل على الأرباح. ومنع القانون الحكومات والبرلمانات القادمة من فرض أية ضرائب أو رسوم على الصندوق ومشروعاته. وعطَّلَ القانون بموجب المادة (8ب) موادَّ في الدستور الأردني وقوانين عدة، مثل قانون الشركات، حيث لا تخضع أي شركة تؤسس بموجبه لهذا القانون ولا لقانون الأوراق المالية. وامتد مفعوله لتعطيل قانون الحراج، الذي يمنع أي جهة، بما فيها الجهات الرسمية، من التعدي على أملاك الحراج أو قطعها او بيعها أو البناء عليها.
ويستحضر المؤلف في السياق ذاته ما يلفت النظر، والأمر هنا يتعلق بقانون الاستملاك المدعوم بالمادة (11) من الدستور الأردني، وتتضمن النص على أنه:”لا يُستملك مُلك أحد إلا للمنفعة العام”. فيشير المؤلف إلى أن هذا القانون أعطى لمشروعات صندوق الاستثمار في المادة (13) الحق باستملاك الأملاك الخاصة. بهذا الخصوص، وعلى سبيل المقارنة، يستحضر المؤلف القوانين الصهيونية، التي بموجبها يصادر الاحتلال الأراضي الفلسطينية لبناء المستوطنات(المستعمرات).
وأعطى قانون الاستملاك صندوق الاستثمار حق التصرف بأراضي الخزينة، دون رقابة من ديوان المحاسبة. للتذكير، يورد المؤلف المادة (10ب) من قانون صندوق الاستثمار، ومفادها:”على الرغم مما ورد في أي قانون أو تشريع آخر تفوِّض الحكومة الصندوق بقرار من مجلس الوزراء بحق التصرف والإدارة في أملاك الخزينة والحراج اللازمة لإقامة المشاريع”.
وينقل د. التل القارئ إلى أمر ذي صلة، إذ يشير إلى التزامن بين إقرار قانون صندوق الاستثمار مع إلغاء المواد القانونية المانعة مزدوجي الجنسية من تولي المناصب العليا في الدولة، وبشكل خاص رئيس الوزراء والوزراء والنواب والأعيان. هنا، يخطر بالبال فورًا حَمَلة الجنسية الأميركية، حيث يورد المؤلف نص قَسَم الحصول عليها، ونرى من المفيد إطلاع متابعينا عليه. وفيما يلي نصه:”أُعلن يمينًا مُطلقًا أنني أنبذ وأتخلى عن الولاء لكل أمير وملك ودولة والسيادة التي تأتي منها المواطنة. وأنني سوف أدعم وأدافع عن دستور وقانون الولايات المتحدة الأميركية ضد كل الأعداء المحليين والأجانب. وسوف أحمل الإيمان الحقيقي والولاء للشئ نفسه (الدستور والقانون الأميركيَّين).
وسوف أحمل السلاح نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية عندما يكون مطلوبًا بالقانون، ونقوم بالمهام غير القتالية في القوات المسلحة الأميركية عندما يكون مطلوبًا ذلك بالقانون. وسوف أؤدي العمل ذا الأهمية الوطنية في إطار التوجيه المدني عندما يكون مطلوبًا ذلك بالقانون. وانني آخذ الالتزام بجدية وبدون تحفظ وبدون تهرب. فليساعدني الله”.
في الإطار ذاته، يستدعي مؤلف كتاب “الهيمنة الصهيونية على الأردن” بدايات الهجرات اليهودية إلى فلسطين، بعد أن أنشأ الصهاينة لهذا الغرض الوكالة اليهودية. وقد باشرت الوكالة بعد إنشائها، بحماية بريطانيا وبتسهيلات منها، شراء الأراضي والمؤسسات الاقتصادية في فلسطين بوسائل متعددة مباشرة وغير مباشرة. يتبع.

المصدر: الحوار المتمدّن