الأحدث

د.سفيان التل يتحدث لنيويورك تايمز عن رفض الوجود العسكري الأمريكي في الأردن


Screenshot

بعض الأردنيين يتجرؤون على المجاهرة برفض الوجود العسكري الأمريكي
مئات الشخصيات السياسية والقانونية والعامة وقّعت رسالة مفتوحة تحذّر من أن التحالف الوثيق بين الأردن والولايات المتحدة يشكل خطرًا على البلاد.
وقّع مئات السياسيين والقانونيين والشخصيات العامة الأردنية، الأسبوع الماضي، رسالة مفتوحة تطالب بانسحاب القوات الأمريكية من الأردن، في خطوة نادرة تمثل تحديًا علنيًا لموقف الحكومة، التي لطالما شددت القيود على حرية التعبير والرأي المعارض.
وفي الأسابيع الأخيرة، أصبحت القواعد والقوات الأمريكية في الأردن هدفًا متكررًا للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بما في ذلك هجوم وقع فجر الأربعاء، بحسب مسؤولين إيرانيين. وقد تسببت هذه الهجمات مرارًا في إطلاق صفارات الإنذار في أنحاء المملكة، وزادت من احتمال جر الأردن إلى حرب لم يكن يرغب في أن يكون طرفًا فيها. ومع ذلك، ظل معظم الأردنيين صامتين.
وقال الموقعون على الرسالة إن دافعهم كان الشعور بالمسؤولية الوطنية والقلق من أن وجود القوات الأمريكية يهدد السيادة الأردنية.
وجاء في الرسالة:
“نؤكد أن وجود هذه القوات يعرّض الأردن لمخاطر أمنية وسياسية واقتصادية لا تخدم أي مصلحة وطنية، كما يزيد من احتمال جرّ بلادنا إلى صراع إقليمي لسنا طرفًا فيه.”
ولم يرد المتحدث باسم الحكومة الأردنية على طلبات التعليق بشأن الرسالة المفتوحة أو الاتهامات المتعلقة بتقييد حرية التعبير.
ويستضيف الأردن نحو 4000 جندي أمريكي في قواعده العسكرية، ويعد مركزًا مهمًا للعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. وبعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في أواخر شباط/فبراير، ردّت إيران بضربات انتقامية استهدفت إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ومن بينهم الأردن.
وألقت الحرب بظلالها سريعًا على قطاع السياحة الأردني، الذي يوفر ما يصل إلى 18% من إيرادات البلاد. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه الأردن أصلًا من اقتصاد ضعيف، وارتفاع معدلات البطالة، وشح الموارد الطبيعية.
ورغم تزايد الغارات الجوية التي طالت الأجواء الأردنية، بدت الحكومة ثابتة في تحالفها مع الولايات المتحدة، ويرجع ذلك، إلى حد كبير، إلى اعتماد البلاد على المساعدات الأمريكية. فقد قدمت الولايات المتحدة العام الماضي 1.65 مليار دولار كمساعدات اقتصادية وعسكرية للأردن، وفقًا لمسؤولين أردنيين.
وقال الناشط السياسي سفيان التل، البالغ من العمر تسعين عامًا، إنه وقّع الرسالة ليؤكد للعالم أن هناك فرقًا بين موقف الحكومة، ولا سيما دعمها للعلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبين موقف الشعب الأردني.
وأضاف:
“نحن، كشعب أردني، لا نقبل بسياسات الحكومة واستغلالها للأردن وإمكاناته، بطريقة أو بأخرى، للدفاع عن إسرائيل.”
وأشار سفيان التل إلى أنه اعتُقل أواخر عام 2022 بعد تخطيطه لإلقاء كلمة ينتقد فيها خطابًا للملك عبد الله الثاني.
وقال أيضًا إن وجود القوات الأمريكية جعل الأردنيين أكثر عرضة للخطر، مستشهدًا بسقوط شظايا الصواريخ الإيرانية، التي كانت تستهدف إسرائيل واعترضتها أنظمة الدفاع الأمريكية داخل الأردن.
وأضاف أن مئات الأردنيين انضموا لاحقًا إلى الموقعين على الرسالة، رغم إدراكهم للمخاطر التي قد تترتب على ذلك.
وقال:
“رد الحكومة هو فتح أبواب السجون، وسَوقنا إليها واحدًا تلو الآخر.”
وخلال جلسة لمجلس النواب الأردني يوم الاثنين، بدا واضحًا حجم التوتر الذي أثاره الوجود العسكري الأمريكي. فعندما اقترح النائب علي الخلايلة تقديم التعازي للولايات المتحدة بمقتل جنودها على الأراضي الأردنية، قوبل اقتراحه بصيحات اعتراض من نواب آخرين، واتهم أحدهم الجيش الأمريكي بقتل الأطفال والنساء وكبار السن.
ومن الصعب قياس مدى تمثيل هذه الرسالة للرأي العام في الأردن، في ظل غياب استطلاعات الرأي العامة، وارتفاع كلفة التعبير عن الرأي، بحسب الصحفي الفلسطيني الأمريكي داود كتّاب المقيم في عمّان. وأضاف أن معظم الموقعين على الرسالة ينتمون إلى تيارات يسارية أو قومية عربية أو إسلامية.
وأشار إلى أن أي وسيلة إعلام أردنية لم تنشر نص الرسالة، وهو ما يعكس التوجيهات الحكومية بعدم تداولها، إلى جانب الرقابة الذاتية التي تمارسها المؤسسات الإعلامية. واكتفت إحدى وسائل الإعلام بنشر مقال يهاجم الرسالة من دون نشر نصها، بينما جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال:
“إن مساحة حرية التعبير تتقلص، وكذلك مساحة الحق في الاحتجاج. وأعتقد أن هذه ستكون حالة استثنائية، ولا أتوقع أن تؤدي إلى تأثير متسلسل.”
وفي عام 2023، أقر الأردن عقوبات قانونية مشددة على جرائم مثل “نشر الأخبار الكاذبة” و”تهديد السلم المجتمعي”، استهدفت صحفيين وناشطين وغيرهم من منتقدي الحكومة، بحسب منظمة العفو الدولية.
وفي العام الماضي، حظرت الحكومة جماعة الإخوان المسلمين، متهمةً إياها بالتخطيط لتنفيذ هجمات داخل البلاد. كما داهمت قوات الأمن مقر حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي يُعد الذراع السياسية للجماعة في الأردن.
وقال آرون ماجد، مؤلف كتاب «الملك الأكثر أمريكية: عبد الله ملك الأردن» ومقدم بودكاست On Jordan:
“سبق للحكومة أن حاكمت أشخاصًا بسبب انتقادهم ليس الحكومة فحسب، بل حتى حلفاءها.”
وأضاف:
“وفي هذه الحالة، فإن انتقاد السياسة الأمنية الأردنية، ولا سيما أهم عناصرها، والمتمثل في الشراكة مع الولايات المتحدة، يُعد خطوة جريئة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *