د. عبدالله الطوالبة.
يستعرض مؤلف كتاب “الهيمنة الصهيونية على الأردن” أكاذيب اليهود وأساليبهم الدنيئة الرخيصة، ليثبتوا أن لهم حقًا في البترا الأردنية. ومنها الزعم بأن البترا مدينة اللجؤ الحصينة لليهود في آخر الزمان قبل قيام الساعة، كما تعتقد نسبة كبيرة من اللاهوتيين والمؤمنين بالكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد. هذا الاعتقاد معزز بنصوص دينية في العهد الجديد، يقبس المؤلف بعضًا منها. ففي انجيل لوقا (21: 20- 24) نقرأ:”ومتى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش فحينئذٍ اعلموا أنه قد اقترب خرابها. حينئذٍ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال. والذيين في وسطها فليفروا خارجًا. والذين في الكور فلا يدخلوها. لأن هذه أيام انتقام ليتم كل ما هو مكتوب. وويل للحبالى والمُرضعات في تلك الأيام لأنه يكون ضيق عظيم على الأرض وسخط على هذا الشعب. ويقعون بفم السيف ويُسبون إلى جميع الأمم. وتكون أورشليم مدوسة من الأمم حتى تُكمَّل أزمنة الأمم”.
ويعتقد لاهوتيون أن مضامين الإصحاح الحادي عشر في سفر دانيال التوراتي اشارات واضحة على أن البترا سوف تكون ملجأ اليهود الأخير، فيرجحون بناء على هذه الأساطير وهمًا خرافيًّا آخر، مفاده أن الأردن سيكون مستثنى من سيطرة وحكم المسيح الدجال عندما يحين اليوم العظيم.
مقصود القول، اليهود يمهدون لأطماعهم في البترا الأردنية بأساطير توراتية، وبتفاسير لنصوصهم الدينية يفصلونها على مقاس هلوساتهم العدوانية الشريرة.
ويستعرض المؤلف أدلة وبراهين على تزوير اليهود للاثار والقطع الأثرية، لدعم أساطيرهم التلمودية. ومن ذلك ظهور حجر أثري غامض في فلسطين سنة 2001، أُثيرت حوله ضجة كبيرة إلى حد بدا وكأنه سيحل لغز ما يُسمى “معبد هيكل سليمان”. وتبين أخيرًا أنه مزور، ومثله أيضًا صندوق حجري لحفظ عظام الموتى، زُعم أنه اكتشف سنة 2003. وقد اعتقل شخص يدعى “عوديد جولان” تبين أنه مزور كبير، يعمل ضمن مجموعات من المزورين وعصابة دولية لتزوير الآثار وبيعها. ومن أهداف المزورين اليهود التلاعب بالعواطف وتزييف الوعي، لإثبات مضامين التوراة من خلال قطع أثرية مزورة.
ومن أساليبهم الدنيئة لإثبات حقوق موهومة لهم في البترا الأردنية، دفن آثار يهودية مزورة فيها وفي غيرها من الأراضي والمدن الأردنية. يقول المؤلف إن مدير دائرة الاثار(1991- 1994)، المرحوم صفوان التل أخبره أن مفتشي الآثار ضبطوا سواحًا خلال محاولاتهم دفن عملات مزورة في أراضي مدينة جرش الأردنية التاريخية. ويتحدث أهالي البترا عن تردد سياح اسرائيليين على المدينة، للعبث بالأماكن الأثرية والتاريخية فيها، وتزوير ما أمكن منها لإثبات نسبتها لأصول يهودية.
ويتعرض جنوب الأردن، بحسب الكاتب، لحملة تهويد منظمة تستهدف الأماكن الأثرية والتاريخية، لتزويرها وإثبات نسبتها لأصول يهودية. ويؤكد ارتياد مجموعتين صهيونيتين مناطق وادي بن حماد في الكرك ووادي الحسا ومنطقة الهيشة في الشوبك والبترا الأكثر استهدافًا، بالإضافة إلى وادي رم ومواقع نائية يصعب على أهل هذه المناطق الوصول اليها سيرًا على الأقدام لشدة وعورتها.
وعادة ما تُحاط الأنشطة اليهودية في المناطق الأثرية الأردنية، وما تجمع من معلومات بالسرية والكتمان. يقول المؤلف:”تؤكد الوقائع خلال السنوات الماضية أن هناك مجموعتين من السياح، الأولى، هي تشكيلة مصغرة من ضباط الجيش الاسرائيلي. وانجاز مهمتهم هو شرط لاستكمال اجتياز دورة تدريبية شاقة تُعقد في أحد المراكز العسكرية الاسرائيلية. أما المجموعة الثانية، فهي طلبة من الدارسين في أقسام كليات الاثار والتاريخ الجامعية الإسرائيلية. وتأتي هذه المجموعات إلى وادي بن حماد لاتمام مساق دراسي تحت اشراف أساتذة مختصين. وتتخفى المجموعتان بلباس مدني، وتحمل جوازات سفر مزيفة، وتدخل البلاد سيرًا على الأقدام تحت غطاء سياحة المغامرة دون موافقات مسبقة، وتتنقل لعدة أيام في مواقع محددة نائية ووعرة، حاملين على ظهورهم ما يحمله في العادة الرحالة من احتياجات ومستلزمات السفر الطويل في حقائب الظهر، إضافة لخرائط وأجهزة تحديد المواقع، وجبال تسلق وماء وطعام، وربما شئ خفيف من فراش وغطاء”.
ويأتي إلى البترا وغيرها من الأماكن الأثرية والتاريخية في الأردن، تحت عنوان السياحة، سواح يحملون الجنسية الأميركية يقيمون لمدد طويلة يقومون بأعمال وممارسات مماثلة.
وقد كشفت وزيرة السياحة السابقة مها الخطيب، أن سياحًا اسرائيليين يزورون الأردن، خاصة البترا، يُضَيِّعُون أنفسهم عمدًا، وذلك في معرض إجابتها على استفسارات اللجنة المالية في مجلس النواب، مبينة أن هؤلاء يدفنون آثارًا قديمة في المناطق الأثرية الأردنية.
ويقول المؤلف على لسان دليل سياحي اسمه محمد عليان، إن سواحًا من “أبناء العم” يأتون إلى الأردن ومعهم دفائن يهودية قديمة يدفنونها في أماكن عدة دون أن ينتبه لهم أحد، لتتحول في أوقات لاحقة إلى “أدلة” على حقهم التاريخي الموهوم في الأردن أو بعض مناطقه، مثل مأدبا وقرى السلط والأغوار والبترا. ويروي المؤلف ما يلفت النظر في هذا السياق، ويتعلق هذه المرة بمدينة مادبا الأردنية. فقد ذهب سواح اسرائيليون إلى مأدبا وزاروا شخصًا حذروه من تبعات الحفر في قطعة أرض يملكها والبناء فيها. وهددوه إذا أقدم على ذلك بأنه سيندم أشد الندم. وقد تساءل صاحب الأرض في نفسه: كيف عرفوا عن نيته بالحفر والبناء في هذه القطعة؟ وحين تحداهم وبدأ الحفر، حدث بالفعل ما لا تُحمد عقباه وتراجع عن البناء. ويقر المؤلف صعوبة رواية تفاصيل هذه القصة كاملة.
ونختم هذه الحلقة بتأكيد المؤلف “أن الأردن ليس خارج الخطر، وأغلب اليهود يعدون الأردن جزءًا من اسرائيل التاريخية، ويرون وجود الأردنيين والفلسطينيين طارئًا ولا بد من إبادتهم. وعليه، فإن المؤسسة الدينية اليهودية وحاخاماتها يضعون الأردن تحت ضوء الشمعدان اليهودي، ولا يتركونه في حاله…ومن الأدلة هناك ما يُقال وما لا يُقال، عما يجري ضد الأردن وأهله”. يتبع.
المصدر: الحوار المتمدّن
