رأي اليوم:
دكتور مهندس سفيان التل
قبل الدخول في الحديث عن هذه الزيارات لا بد من التمهيد وتذكير القراء الكرام بالتحولات التي احدثها بعض البابوات في الخلافات العقائدية بين الكنيسة الكاثوليكية واليهود. ففي عام 1963 وفي مؤتمر الفاتيكان الثاني قدم الكردينال بيا وثيقة باعتبار الشعب اليهودي جزا من الامل المسيحي وانه لا يجوز ان تنسب الى يهود عصرنا الاعمال التي ارتكبت زمن المسيح. وفي عام 1985وبناء على توجيهات البابا يوحنا بولس الثاني أعلنت لجنة الفاتيكان للعلاقات مع اليهود براءة اليهود من دم المسيح وان المسيح نفسه كان وسيظل يهوديا. وجدد البابا بنديكت السادس عشر في كتابه (يسوع الناصري) تبرئة اليهود من دم المسيح[1].
ووجهت الكنيسة الكاثوليكية في القر[2]ن العشرين اعتذارا عن مأسي اليهود التي حصل بسببها
او بسبب تقصيرها في حمايتهم. وصرح (يوحنا بولس الثاني) عام 1986 والذي يعتبر جزءا من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية “بالنسبة الينا ليست الديانة اليهودية ديانة خارجية بل انها تنتمي الى قلب ديانتا، وعلاقتنا بالديانة اليهودية مختلفة عن علاقتنا بأي دين اخر. أنتم اخوتنا الأحباء ونستطيع القول ما معناه أنتم اخوتنا الكبار2
من هنا علينا ان نعلم ان غزوات البابا للأردن والعراق لم تكن الا خطوات في طريق ترسيخ الادعاءات اليهودية في الاراضي الأردنية والعراقية
طريق إبراهيم[3]
في مقال نشر في 23 شباط عام 2007 في مجلة كريستيان ساينيس مونتر لكاتبه ايلين برشر جاء ما يلي:
بواسطة آلة عالمية صغيرة مرتبطة بالأقمار الصناعية وخريطة مركبة على صور طبوغرافية مزودة من قبل برنامج google earth قام كل من ادامسون (برخاني) ومحمود طويس بتتبع الطريق الذي من المحتمل أن يكون إبراهيم عليه السلام قد مشى فيها في غابر الأزمان.
- وضعت فكرة المشروع وتمت دراستها سنوات في جامعة هارفارد تحت رعاية مشروع التفاوض العالمي، ويهدف إلى تعزيز الاتصال بين الناس العاديين من أتباع الديانات الثلاث الكبرى.
- وليم أورى من هارفارد يقول (وهو خبير عالمي في مجال التفاوض حول الأزمات، وصاحب كتاب ” الوصول إلى نعم” وخبير في العمل على جمع الأطراف المتحاربة في الشرق الأوسط: نحن لا نقوم بخلق الطريق، إذ إن هذا الطريق موجود، وكل ما نقوم به هو إزالة الغبار عنه حتى تتمكنوا من رؤية آثار الأقدام.
- يبدأ الطريق في حران في تركيا حيث (سمع إبراهيم نداء الله حسب بعض المصادر) ثم يمر الطريق في سوريا ثم الأردن، ثم النهر حتى الضفة الغربية، ثم يمر بكل المناطق الفلسطينية و(الإسرائيلية) وينتهي في الخليل حيث دفن إبراهيم هناك (حسب سفر التكوين). ويمر الطريق في مصر حيث كان لإبراهيم إقامة مؤقتة فيها. ويطمح الباحثون إلى أن يتوصلوا إلى أن الطريق مر بالعراق (حيث مكان ولادته في أور، ومن المتوقع أن يكون مر بمكة حيث ساعد في بناء الكعبة) والهدف تطوير السياحة، والأهم تحطيم حاجز الخوف بين الشرق والغرب، “خطة سلام مثالية للمتشككين.
- بعض أجزاء الطريق يحتاج إلى سنتين ليتم إنشاؤه.
- أورى يقول: حصلنا على الضوء الأخضر، والمسألة الآن كيف نكون سبباً للبناء الفعلي للطريق.
- الأمل أن يفتح الطريق للزائرين عام 2008، وسيكون هناك شبكة من العائلات لاستضافة الزوار في بيوتهم، وهناك مشاريع قيد الإنشاء تهدف إلى بناء مساكن على طول الرحلة.
إن أجزاءً من هذا الطريق قد تم تنفيذها، وافتتحت وبدأ تجميع الشباب من الأردن والكيان الصهيوني ليلتقوا في هذا الطريق، على اعتبار أنهم من أحفاد النبي إبراهيم عليه السلام.
هذا المشروع تطبيعي إقليمي بامتياز، وخطة سلام مثالية للمتشككين كما يقولون، صممها خبير في جمع الأطراف المتحاربة للوصول إلى نعم.
لن يفوتنا هنا الإشارة إلى الاهتمام الكبير لليهود في مدينة مأدبا والدعم الأمريكي لهذا الاهتمام. فقد سبق أن أوفدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى مأدبا فريقاً من الشباب والشابات ضمن البرنامج المسمى بيس كوربس فرق السلام أو فيلق السلام Peace Corps ([4])
وقد أقاموا لفترة طويلة من الزمن في مأدبا خلال الأعوام 1997-2002 ومن 2004 -2015 بدعوة رسمية من الأردن. وانتشروا في مأدبا وما حولها مثل مكاور)[5]( وذيبان)[6]( وماعين)[7]( والفيصلية، وكان يرافقهم مدرسو لغة عربية، وكانوا يتفاعلون مع السكان ويقيمون وينامون معهم في بيوتهم، ولا تقل فترة الإقامة للمتطوع الواحد في الأردن عن سنتين، يعود بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المعروف أن الدين لا يذكر في جواز السفر الأمريكي، ويستفيد حامل الجواز الإسرائيلي والجواز الأمريكي من ذلك. وقد بدأ تطبيق هذا البرنامج في الأردن قبل توقيع اتفاقية وادي عربة.
البابا بندكتس السادس عشر على جبل نبو في مأدبا
وفي نفس المحور والمساق كانت زيارة البابا بندكتس السادس عشر لمأدبا في مايو 2009التي صنفت كحج للأراضي المقدسة، على عكس التصنيف الذي صنفت به الزيارات الأخرى. وقف البابا فيها على جبل نبو بالقرب من مأدبا وقال عباراته المشهورة:
“أحييكم جميعاً بعاطفة ربنا يسوع المسيح في هذا المكان المقدس المكرس لتذكار النبي موسى.”
“حري أن تبدأ رحلة حجي من على هذا الجبل حيث تأمل موسى بعيداً في الأرض الموعودة.”
“ومنذ العصور الأولى، قدم المسيحيون حاجين إلى الأماكن المرتبطة بتاريخ الشعب المختار.”
“يذكرنا تقليد الحجاج القديم إلى الأماكن المقدسة بالرباط الوثيق الذي يوحد الكنيسة مع الشعب اليهودي.”
“ان حجي اليوم يواصل ويؤكد هذا التقليد العظيم.”

وهكذا نرى أن في مأدبا مقام النبي موسى وفي البتراء مقام النبي هارون.
يمثل هذا النصب المقام على جبل نبو أفعى تلتف على عصا تمثل عصا موسى عليه السلام
وهذا هو مشروع سلام أمريكي آخر، يهدف إلى تهويد الأردن انطلاقاً من مأدبا. وفي هذا السياق يطيب لي ان أنقل إليكم حرفياً مقالة الكاتب المبدع موفق محادين)[8](، التي نشرت في صحيفة العرب اليوم تزامنا مع زيارة البابا لمدينة مأدبا، وقد جاء في المقالة:
“كنا ننتظر من قداسة البابا بندكتوس السادس عشر أن يعيد الاعتبار للمسيحية الحقة، مسيحية الضعفاء والمظلومين، مسيحية القربان السماوي الأعظم، التي اصطدمت منذ اليوم الأول مع اليهودية، ديانة القتل، وبقر بطون الحوامل، وإعمال السيف في أهل أريحا، فمن جبل نبو هبط يوشيع بن نون اليهودي أكبر قاتل في التاريخ وكان أهم قادة موسى حسب التوراة.
ومن الغريب أيضاً أن يتبنى البابا الرواية اليهودية للأرض الموعودة، التي تتناقض كل التناقض مع المفهوم المسيحي، فحيث قالت التوراة اليهودية إن موسى كان يتطلع من جبل نبو لاحتلال فلسطين الكنعانية العربية، فإن الأرض وجنة المؤمنين الموعودة عند المسيح في السماء.
ومن المؤسف، كذلك أننا حيث انتظرنا من قداسته، أن يدين الاحتلال اليهودي للقدس، حيث حول اليهود بيت الرب إلى مغارة لصوص، كما قال السيد المسيح، فإن قداسته طوَّب جبل نبو، وشرق الأردن كأرض يهودية، وكان ذلك على مسمع ومرأى مسئولين أردنيين… وسبق أن أشرت إلى مشروع يهودي، يحاول التسلل إلينا تحت عناوين أو طريقين للحج الديني هما طريق إبراهيم في الشمال وطريق موسى في الجنوب حيث يتقاطعان في جبل نبو.
وربما فاتت البابا الملاحظات التالية:
- إن العرب المسلمين اتفقوا مع بطرك القدس، صفر ونيوس، على ما عرف بالعهدة العمرية التي وقعها الخليفة عمر بن الخطاب الذي سماه المسيحيون بالفاروق، وتعهد فيها البطرك بأن لا يدخل القدس يهودي وأن تظل هذه المدينة نموذجاً للإخاء الإسلامي – المسيحي.
- إن الملك المؤابي، ميشع، لاحق القبائل اليهودية الهمجية وطردها من جبل نبو، وأنها لم تكن ترمز إلى أفعى الخير النحاسية بل إلى أفاعي الشر.
- إن المغطس المقدس، حيث كان يوحنا المعمدان يعمَّد، وحيث عمِّد يسوع نفسه، هو اليوم مكرهة صحية بسبب تجفيف وتلويث اليهود لنهر الأردن. وكان على البابا أن يطلب من اليهود الاعتذار عن تحويل النهر إلى صليب جديد وطريق آلام جديد للسيد المسيح.
- إن الخطاب الذي يتبنى وحدة العهدين، القديم والجديد، هو خطاب جماعة فرسان مالطا وما ينشرونه هذه الأيام من روايات تسيء للسيد المسيح، مثل رواية دان براون شيفرة دافنشي …وقد لوحقت هذه الجماعة وأحرق قادتها في عهد باباوات كبار بعد أن اكتشفت (هويتهم اليهودية) وتبين أنهم تسللوا إلى المسيحية لتهويدها من الداخل.
- لم يكن توقيت الزيارة موفقاً، خاصة مع حديث البابا عن تطلع موسى إلى قيادة شعبه إلى فلسطين من جبل نبو، فبعد أيام تحل ذكرى اغتصاب فلسطين العربية الكنعانية من قبل العصابات اليهودية، التي لم تأت هذه المرة من طريق موسى المزعوم، بل من طريق فرسان مالطا..” انتهى الاقتباس
غزوة البابا الى العراق
لا يمكننا غض النظر او تجاهل التنسيق البابوي اليهودي الامريكي لغزو العراق وتدميره
فالبابا ركز على ما دمرته داعش وغض النظر تماما عما دمرته أمريكا في العراق والذي فاق حسب بعض الاحصاءات المليون ضحية بين من قتل حرقا وبين من دفن حيا وبين من تناثرت اشلائهم وبين من تم تشريدهم هذا علاوة على نهب نفطهم وذهبهم وثرواتهم وتجويعهم حتى حد الموت. هل يعقل ان يتجاهل البابا كل هذا ولا يشير له رغما ان المعتدين اعترفوا بجرائمهم وان اسبابهم وتبريراتهم لكل هذا التدمير كانت كاذبة.
نستطيع ان نفهم هذا التنسيق عندما نسمع ونحس بثناء الرئيس الأمريكي بايدن على البابا في تعليقة على هذه الزيارة:
علق الرئيس الأمريكي جو بايدن على زيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية، قداسة البابا فرنسيس إلى العراق، واصفا إياها بـالتاريخية””.
واعتبر بايدن زيارة البابا إلى العراق أنها بعثت رسالة أخوة وسلام مهمة، مقدما التهنئة للحكومة والشعب العراقي على تنظيم هذه الزيارة “الضخمة”.
وكتب الرئيس الأمريكي، قائلا: “رؤية البابا فرنسيس وهو يزور المواقع الدينية مثل مسقط رأس النبي إبراهيم، وقضاء بعض الوقت مع آية الله علي السيستاني والصلاة في الموصل، تلك المدينة التي عانت قبل بضع سنوات من إرهاب تنظيم داعش الإرهابي، يشكل رمزاً للأمل للعالم بأسره”.
وأبدى بايدن إعجابه بالبابا فرنسيس، مشيدا بانخراطه من أجل “التسامح الديني (وكالات)
اذن أستطيع ان استنتج وبكل وضوح ان البابا فرانسيس يعمل بكل وضوح مع الصهيونية العالمية والولايات المتحدة الأمريكي على تنفيذ خطة الشرق الأوسط الجديد والملخصة بتفتيت دول المنطقة الى كنتونات اثنية وعرقية تفتقر لمقومات الدولة تمهيدا لهيمنة الكيان الصهيوني عليها. ولنركز على هذين الموقفين للبابا فرانسيس في العراق.
الاول: التركيز على مدينة اور والتي كانت وما زالت حلما يهوديا قديما وتسليط الاضواء العالمية عليها. متسترا بالدين الجديد الذي يتبناه ويدعو له (الديانة الإبراهيم) كمدخل لتسليم اور لليهود. وللربط والاستنتاج ما على القارئ الكريم الا العودة الى ما ورد في بداية هذا الموضوع حول “طريق إبراهيم” وتاريخ بدء العمل به يضاف الى ذلك ما قاله (يوحنا بولس الثاني) من ان علاقتنا بالديانة اليهودية مختلفة عن علاقتنا بأي دين اخر.
الثاني: اجتماعه مع ممثلي كل الطوائف العراقية وتسليط الأضواء عليهم مستفيدا من الاعلام العالمي الذي كان يغطي زيارته، وبالتأكيد لم يكن ذلك الا تمهيدا وتحضيرا للقادم وهي زيارات الرئيس الفرنسي ماكرون للعراق وتصدره لمؤتمر بغداد.
لماذا العراق
دعونا نعود قليلا الى الوراء في تاريخ العراق الحديث، فبعد تقسيمات سايكس – بيكو اعطى العراق الى بريطانيا للسيطرة على نفطه وثرواته ونصب الهاشمين ملوكا عليه. وعندما بدأت الانقلابات والثورات وقضوا نهائيا على الهاشمين هناك قام صدام حسين فيما بعد بتدريب طواقم عراقية كاملة وخبراء لإدارة النفط ومنشئاته. وفي ليلة ظلماء وحسب خطة محكمة قام بجمع كل البريطانيين الذين يديرون المنشئات النفطية وحملهم على طائرات اخرجتهم من العراق وعادت بهم الى بريطانيا الى غير رجعة. وتسلم العراقيين المهمة. وبما ان الغرب حلفا واحدا، ورث البريطانيون العراق الى الولايات المتحدة الامريكية، مع كل ما لديهم من معلومات وخبرات وتفاصيل، والتي تولت المهمة هادفة الى إعادة احتلال العراق والسيطرة على نفطة وثرواته، فورطت صدام في حربه مع إيران لإنهاكه واستنزافه، ومن ثم ورطته ثانية في اجتياح الكويت، فهيئته (حسب ما يسمونه بالشرعية الدولية) الى الاجتياح والتدمير واعدام صدام ونهب نفط العراق وذهبه وتاريخه وتراثه، وتم ادخاله في حالة الفوضى التي يعرفها الجميع.
عندما تعبت أمريكا من حروبها في المنطقة وخاصة أفغانستان والعراق وقررت الانسحاب (او إعادة التموضع) قررت الانسحاب من العراق. وكان لا بد من أسلوب جديد للتدمير غير الأسلوب الأمريكي باهض التكاليف الذي يعتمد على التدمير وليس القتال. فتم الاتفاق على توريث العراق الى فرنسا لتستمر في تدميره ولكن على الطريقة الفرنسية في لبنان. وللقيام بهذه المهمة تم التمهيد لها بزيارة البابا للعراق، وكان من أبرز مظاهر هذه الزيارة اجتماعه مع ممثلي الطوائف العراقية وتسليط الأضواء عليهم والتأكيد على حقوقهم الطائفية. وقد كان ذلك واضحا انه نفخا في الطائفية واحياء لها للقضاء على فكرة الدولة العراقية الموحدة التي تشكل قوة إقليمية بنفطها وثرواتها ورجالها وجيشها وتاريخها وعمقها التاريخي والحضاري.
مؤتمر بغداد
بالنسبة للمتابع والقارئ بين السطور والمستشرف لأفاق المستقبل، فقد كان تصدر الرئيس الفرنسي ماكرون لمؤتمر بغداد التفسير الواضح لما سبق واوردته وان فرنسا قد ورثت العراق من الولايات المتحدة الامريكية، وأنها سوف تستمر في عملية تدميره من خلال اثاره ورعاية النزاعات والصراعات والحروب الداخلية بين الطوائف، تماما كما خلقتها ورعتها وادارتها في لبنان. وهذه هي الحرب الحديثة بتكلفتها الصفرية، بلا اعلان حرب ولا قوات برية ولا سلاح جو ولا صواريخ ولا قواعد عسكرية ولا أسلحة نووية باهظة التكاليف، واستمرارا لتنفيذ خطتي كامبل بنرمان وبرنارد لويس.
ويبدو ان الرئيس الفرنسي ماكرون مستعجل في اثبات ذلك، فلم ينتهي اليوم الأول من مؤتمر بغداد، حتى سارع في اليوم الثاني لإثبات كل استشرافي وتوقعاتي هذه للمستقبل. فكان في اليوم الثاني في كردستان حيث زار مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق ليلتقي بزعماء الاكراد وعلى رأسهم مسعود البرزاني وليقوم بتكريم المقاتلين الاكراد (البيشمركة). كما ركز على قضية الأزيديات والأزيدين الناطقون باللغة الكردية.
كذلك زار الموصل واظهر دعمه لمسيحي الشرق بزيارة كنيسة سيدة الساعة، حيث سبقه البابا فرنسيس وصلى فيها خلال زيارته قبل سته أشهر. وأعلن عن افتتاح قنصلية ومدارس وتمويل المدارس المسيحية الناطقة بالفرنسية وزيادة المنح المقدمة للمسيحيين في الشرق الأوسط.
وهكذا ركز الرئيس الفرنسي ماكرون على تسليط الأضواء على الطوائف، مسيحيين واكراد والأزيديين ولم تسلم السنة والشيعة من تدخلاته فزار مسجد النوري السني واكد على الحكومة العراقية بضرورة مكافحة الإرهاب وان يكون من اعلى أولوياتها. ونسي ان العالم كله لم ينسى الإرهاب الفرنسي الأول في العالم وتقطيع رؤوس الفلاحين في القرى العربية ونشرها على جوانب الطرق ونقلها الى باريس لإقامة متحف الجماجم كأكبر شاهد تاريخي على وحشية وإرهاب فرنسا ورفضها حتى هذا اليوم الاعتذار عن كل هذا الإرهاب والوحشية، عداك عن دفع مليارات التعويضات عن كل هذه الجرائم والدمار ونهب الثروات ومنع التنمية لأكثر من قرن من الزمان. ولا بد من التأكيد لماكرون وحلفائه ان الإرهاب الذي يتحدثون عنه سيتوقف تماما عندما ينسحبون من بلادنا ويأخذون عملائهم معهم.
وفي الختام
وفي الختام لا بد من الإشارة الى ان الأمريكيين الذين أعلنوا عن انسحابهم من العراق، أعلنوا أيضا عن تحويل وجود ما تبقى من العسكريين الى مهمات استشارية فقط. بينما الفرنسيين، والذين كانوا جزءا من تحالف تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا ونشروا حوالي 800 جندي في العراق، قد أعلن رئيسهم ماكرون انه بغض النظر عن الخيارات التي تتخذها أمريكا ستحافظ فرنسا على وجودها في العراق مؤكدا ان لدية القدرات العملية لضمان هذا الوجود. وهكذا وبثمانمائة (800) جندي فرنسي فقط سيتم لبننه العراق (تحويل العراق الى لبنان جديد) والتكاليف ستكون أموالا عربية. فراقبوا الاحداث وتذكروا.
عمان 3/9/2021
[1]جمال أبو ريده – المركز الفلسطيني للأعلام
[2] ويكيبيديا
[3] سفيان التل- الهيمنة الصهيونية على الأردن- الطبعة الثالثة 2021(الطبعة الأولى 2017)
([4]) توجد فرق السلام أو فيالق السلام في دولتين عربيتين اليوم وهما الأردن والمغرب. وتسمى في المغرب هيئة السلام كذلك فقد عملت هذه الفرق في كل من: تونس وليبيا واليمن وعُمان وإيران وإريتريا وإثيوبيا. يتم تدريب المتطوعين أول ثلاثة أشهر من وصولهم على تعلم اللغة العربية وكيفية التعايش مع المجتمع ومعرفة العادات والتقاليد. وذلك عن طريق العيش مع عائلات أردنية بمنازلهم في مأدبا والقرى المجاورة وتعيين معلم أردني لكل مجموعة. تستمر فترة العمل لكل متطوع سنتين وبعدها يتخرج ويعود إلى الولايات المتحدة. ومنذ أن بدأ هذا البرنامج في الأردن تخرج منه حوالي 560 متطوعاً.
([5]) تطل قلعة مكاور على البحر الميت ومواقع اخرى من الضفة الغربية. والبقايا المتواجدة من بقايا القلعة ومن اسوارها وابراجها واعمدتها الكبيرة دليل حي على عظمة المكان التاريخية. وللقلعة أهمية دينية أيضا يعود لكونها المكان الذي سجن واستشهد فيه سيدنا يحيى عليه السلام (يوحنا المعمدان) على يد الحاكم الروماني في ذلك الوقت “هيرودوس” وقد اخرج اليهود أفلاما حول الراقصة سالومي وقطع رأس يوحنا المعمدان.
([6]) ذيبان واسمها التاريخي ديببون وهي عاصمة الملك المؤابي ميشع، والذي لاحق القبائل اليهودية الهمجية وطردها من المنطقة ومن جبل نبو.
([7]) ماعين فيها مياه وشلالات ماعين المعدنية الحارة. وتبعد عن مدينة مأدبا 27 كيلومتر. وهي منطقه تنخفض 120 مترا عن سطح البحر. وتحتوي على مجموعة من الينابيع يصل عددها إلى 63 نبعاً.
([8]) رئيس رابطة الكتاب الاردنيين السابق وكاتب عمود في صحيفة العرب اليوم الأردنية ومؤلف لعدة كتب. راجع موقع العرب اليوم أرشيف الكاتب.
المصدر: رأي اليوم




